يبدو أَرُناتْشَلا للناظر، ومن عدة مواقع، بمثابة جبل واحد متكامل ذو قمة محددة المعالم؛ وبالمثل، يصف الكثيرون تعاليم رَمَنا مَهارِشي بأنها تشير إلى الذروة الوحيدة "للاستفهام عن النفس" مع التركيز على بتر خاطرة "أنا الجسد". على الرغم من أن جبل أَرُناتْشَلا يتراءى وكأنه يتكون من العديد من الجبال حيث لكلّ منها قمته المميزة، يبدو أيضًا أن تعاليم رَمَنا مَهارِشي تعطي أهمية للعديد من الممارسات الروحية المختلفة. إحدى هذه الممارسات هي الطواف حول جبل أَرُناتْشَلا، وهو طواف تُقدّر مسافته بـ ١٤ كيلومتر تقريباً.
يُسمى الطواف حول الجبل 'گرِی پْرَدَکْشِنَہ'. بالنسبة إلى كلمة'پْرَدَکْشِنَہ'، فهي تعني الطواف حول أيّ مكان مقدس وذلك في اتجاه عقارب الساعة، بحيث يقع المعبود على الجانب الأيمن من العابد؛ أما 'كَيري' فتعني الجبل. لذلك فإن 'گرِی پْرَدَکْشِنَہ' تعني الطواف حول جبل أَرُناتْشَلا.

"كان هكذا، مع ذلك، هو كسلي، وربما أيضًا إلى حد ما، إحساسي المتغطرس بالحكمة الفائقة التي تَعتبر العبادة الذهنية كافية ولا حاجة لمثل هذه التقشفات الجسدية كالطواف حافي القدمين لمسافة ثمانية أميال. حتى بعد مجيئي للعيش في الأشرم كنزيل دائم، لم أطف حول الجبل كما فعل معظم الآخرين. ومع ذلك، فإنه ومن خلال مشاهداتي وما تناهى إلى سمعي، شعرت أنه لا بد وأن يكون هناك شيء ذي قيمة حقًا في گرِی پْرَدَکْشِنَہ، لذلك كثيرًا ما كنت أُمطر بَگوان بالأسئلة حول ما إذا كان من المهم القيام بتلك المشقة...يتضمن ما يلي جوهر ما قيل لي على إثر محادثتي مع بَگوان حول هذا الموضوع.
"من الناجع للجميع أن يقوموا بالطواف حول الجبل. ليس من المهم ما إذا كان المرء يؤمن بـ پْرَدَکْشِنَہ أم لا، إذ أنه تمامًا كما ستحرق النار كلّ من يلمسها سواء صدّق ذلك أم لا، كذلك فإن الجبل سيُغدق بالمنفعة على كلّ من يطوف حوله. قال لي ذات مرة: «لماذا أنت مهتم جدًا بكلّ هذه الأسئلة حول مدى فعالية الطواف حول الجبل؟ على كلّ حال، مهما كان ما قد تناله أو لا تناله، فإنك على الأقل ستستفيد من ممارسة الرياضة البدنية".
اعتقد بَگوان أن هذا سيكفي أخيراً ليبيّن الأمر لعقلي البليد. وفي مناسبة أخرى قال لي: «طُف حول الجبل مرة واحدة وسترى أنه سوف يجذبك. لقد رأيت أيضًا أنه من أتى وأخبر بَگوان أنه سيَشرع في پْرَدَکْشِنَہ، مهما كان طاعناً في السن أو مريضًا، لم يقم بَگوان أبدًا، ولا في حالة واحدة، بثَنيهم عن الفكرة، ولكنه وفي أقصى تقدير علّق قائلاً: "يمكنك المضي قدمًا وإنما ببطء".
أنا الآن مؤمن بشدّة بـ گرِی پْرَدَکْشِنَہ، مثلي مثل أي مريد آخر عند بَگوان إلا أنني أقوم بتنظيم جدول طوافي مع مراعاة عمري، وصحتي، وقوتي، والمشقة التي يمكن أن يُمتحنوا بها.

في كتاب 'رسائل من رَمَنا أَشْرَمَم' ، نقرأ أن شري بَگوان قال: "إن عظَمة گرِی پْرَدَکْشِنَہ هذه قد تم وصفها بإسهاب في "أَرُناتْشَلا پُورانَم". سأل الرب نَنْديكيسا سَداشيڤا سؤالًا مشابهًا، فرد عليه سَداشيڤا بما يلي: "الطواف حول هذا الجبل أمر جيد". تحمل كلمة "پْرَدَکْشِنَہ" معنىً نموذجياً. يرمز المقطع "پْرا" إلى إزالة جميع أنواع الخطايا، و"دا" تعني تحقيق الرغبات، و"كْشي" ترمز إلى التحرّر من الولادات المستقبلية، أما "نا" فتعني وَهب الخلاص من خلال نْيانا". حقًا، من الصعب وصف المتعة والسعادة التي ينالها المرء من خلال پْرَدَکْشِنَہ إذ يتعب الجسم، وتفقد الحواس قوّتها، ويمتص الداخل جميع أنشطة الجسم، وبالتالي، فإنه من الممكن للمرء أن يغيب عن نفسه وأن يدخل في حالة من التأمل. مع استمرار الشخص في الطواف، يتناغم الجسم تلقائيًا كما هو الحال في حالة آسَنا، وبالتالي تتحسّن صحة الجسم. بالإضافة إلى ذلك، ثمة أنواع عديدة من الأعشاب الطبية التي تنمو على الجبل، وبالتالي فإن الهواء الذي يتخلّل تلك الأعشاب مفيد للرئتين».

